هل تصنع الثورة عقد إجتماعي جديد

دراسة “أبعاد هوفستد” حول المجتمع السوري.

في الستينات و السبعينات من القرن الماضي، كان عالم النفس الهولندي جيرت هوفستد يعمل لدى شركة أي ب م في فرع الموارد البشرية (التوظيف). خلال عمله، طور نظام تصنيفي لكيفية تعامل الحضارات و الثقافات المختلفة مع العمل المشترك الجماعي و عمل فرق العمل. منذ ذلك الوقت، تم تطوير هذه التصنيفات و إليكم ترجمة التصنيف الحالي للشعب السوري مع المصدر.

———————–

إذا كنا نريد استكشاف الثقافة السورية من خلال عدسة سداسية الأبعاد فيمكننا الحصول على لمحة جيدة من الدوافع العميقة للثقافة السورية بالمقارنة مع ثقافات العالم المختلفة.

البعد الأول – مسافة السلطة

هذا البعد يتعامل مع حقيقة أن أغلب الأفراد في المجتمع السوري ليسوا على قدم المساواة – وهي تعبر عن الموقف الثقافي للشعب السوري تجاه هذه الفوارق. ويُعرف مفهوم “مسافة السلطة”، إلى أي مدى يوافق أعضاء المجتمع السوري الأقل قوة ضمن المؤسسات والمنظمات السورية أن توزع السلطة على نحو غير متكافئ.

علامة مسافة السلطة في سوريا هي 80 مما يدل أن المجتمع السوري هو مجتمع هرمي. وهذا يعني أن الناس يوافقون عموما على ترتيب هرمي فيه لكل شخص مكان و موقع محدد ولا يحتاج هذا الترتيب الهرمي الى تبرير. وينظر إلى التسلسل الهرمي في المنظمة، على أنه يعكس عدم المساواة المتأصل، و المركزية لها شعبية، ويتوقع المرؤوسين أن يُقال لهم ما يجب القيام به ويتوقع المجتمع أن يكون الرئيسالمثالي هو المستبد الخّير.

البعد الثاني – الفردية

القضية الأساسية التي يتناولها هذا البعد هو درجة الترابط بين المجتمع و أفراد المجتمع. هل صورة التعريف الأساسي في سوريا هو “أنا” أو “نحن”.

في المجتمعات الفردية من المفترض على الناس الاعتناء بأنفسهم والأسرة المباشرين فقط.

في المجتمعات الجماعية ينتمي الناس إلى ‘مجموعة’ أو جماعة على أن تعتني هذه المجموعة بهم في مقابل “الولاء”.

درجة الفردية منخفضة الى 35 و في تحليل هذا البعد يعني أن سوريا تعتبر مجتمع “مجموعات”. وهذا واضح في الإلتزام الشديد وطويل الأجل “للجماعة” سواء كانت الأسرة، أو الأسرة الممتدة، أو علاقات ممتدة.

“الولاء” في هذه الثقافة الجماعية هو الهدف الأسمى ويتجاوز القواعد والأنظمة المجتمعية الأخرى. المجتمع يعزز علاقات قوية حيث يأخذ الجميع مسؤوليته عن زملائه أعضاء جماعتهم. في المجتمعات الجماعية: الخطئ يؤدي إلى العار وفقدان ماء الوجه، ويُنظر إلى علاقات صاحب العمل / الموظف في الناحية الأخلاقية (مثل وصلة الأسرة) والتعيين وقرارات الترقية تأخذ في الاعتبار دور الموظف في الجماعة بشكل أهم من الصفات و الكفائات الفردية.

البعد الثالث – الذكورة

إن درجة عالية (مذكر) في هذا البعد تعني أن دوافع المجتمع الأساسية هي المنافسة والإنجاز والنجاح، مع النجاح الذي حدده الفائز / الأفضل في الميدان – و هذا يُبنى على نظام القيم الذي يبدأ في المدرسة ويتستمر طوال الحياة التنظيمية.

أما درجة منخفضة (المؤنث) في هذا البعد فهي تعني أن القيم السائدة في المجتمع تتعلق في الأهتمام بالآخرين وجودة الحياة. مجتمع المؤنث هو مجتمع فيه نوعية الحياة هي علامة على النجاح و الوقوف خارج التيار ليس مثير للإعجاب. القضية الأساسية هنا هو ما يحفز الناس، يريد أن يكون أفضل (مذكر) أو أن يحب عمله (المؤنث).

علامة هذا البعد في سوريا، هو درجة وسيطة من 52، لا يوجد تفضيل بشكل واضح في هذا البعد.

البعد الرابع – تجنب عدم اليقين أو ( تجنب الشك)

هذا البعد، “تجنب عدم اليقين”، له علاقة مع الطريقة اللتي يتعامل فيها المجتمع مع حقيقة أن المستقبل لا يمكن أبدا أن يكون معروف النتائج. هل يجب علينا محاولة السيطرة على المستقبل أو مجرد السماح لما سوف يحدث أن يحدث؟

هذا الغموض يجلب القلق معه، ولقد تعلمت ثقافات مختلفة طرق مختلفة للتعامل مع هذا القلق. 

إلى أي مدى يستطيع أعضاء المجتمع السوري صناعة المعتقدات و المؤسسات التي تحاول تجنب المستقبل المجهول عندما يشعرون بأنهم مهددون من قبل أمور خطيرة أو غامضة أو مجهولة وتنعكس هذه المقدرة في النتيجة الإجتماعية على تجنب عدم اليقين.

إن ارتفاع درجة “تجنب الشك” الى 60 في هذا البعد هو دليل أن المجتمع السوري لديه تفضيل عالي لتجنب عدم اليقين. الدول ذات علامة مرتفعة لبعد “تجنب عدم اليقين” تُصر على الحفاظ على رموز جامدة في العقيدة والسلوك و هي غير متسامحة لأي سلوك وأفكار غير تقليدية. في هذه الثقافات هناك حاجة عاطفية لقواعد العمل و التصرف (حتى لو كان واضحا أن هذه القواعد لا تعمل أبدا)، هناك إرتباط قوي بين الوقت و المال، والناس في هذه المجتمعات لديهم رغبة داخلية أن يكونوا مشغولين في العمل الجاد، والدقة والالتزام ولكنهم يرفضون الإبتكار والأمن هو عنصر هام في الدافع الفردي.

البعد الخامس – التوجه نحو المدى البعيد

يصف هذا البعد كيف يحافظ كل مجتمع على بعض الروابط مع ماضيه في التعامل مع تحديات الحاضر والمستقبل، والمجتمعات تضع أولويات مختلفة لهذين الهدفين الوجوديين و بشكل مختلف.

المجتمعات المعيارية التي تسجل انخفاض في هذا البعد، على سبيل المثال، تفضل الحفاظ على التقاليد والأعراف العريقة و تنظر الى التغيير المجتمعي بعين الشك.

أما المجتمعات التي تُسجل درجات عالية في هذا البُعد، من ناحية أخرى، فإنها تتخذ نهج أكثر واقعية إذ أنها تشجع الادخار والجهود المبذولة في التعليم الحديث كوسيلة للإعداد للمستقبل.

إن الدرجة المنخفضة (30) في هذا البعد يعني أن سوريا هي، إذن، تحمل الثقافة المعيارية. الناس في مثل هذه المجتمعات لديها اهتمام قوي في الوصول الى الحقائق المطلقة. و هم “معيارين” في تفكيرهم. كما أنهم يظهرون احتراما شديدا للتقاليد مع الميل القليل نسبيا إلى الادخار للمستقبل، والتركيز على تحقيق نتائج سريعة.

البعد السادس – تَنَعَّمَ

مقدرة المجتمع على التحكم بعواطفه و رغباته. في هذا البعد تُصنف المجتمعات أما “متساهله” أو تحتوي قدرة واسعة على “ضبط النفس”. لا يوجد علامة للمجتمع السوري حاليا من المصدر.

‏https://geert-hofstede.com/syria.html

Leave a comment