مع فشل التجارب القومية والليبرالية والاشتراكية في الوطن العربي، مهما كانت أسباب ومبررات الفشل، ظهر دور الإسلام السياسي كأضخم تيار شعبي في الوقت المعاصر. إن دور الإسلام في المجتمع والسياسة في منطقة الشرق الأوسط هو واقع لا يُصح ولا يُمكن تجاوزه
كثُر في وقت الربيع العربي الجدل العقيم حول الحكم الإسلامي والعلمانية وكأنه خيار بين جنه ونار؟ مفهوم فصل الدين عن الدولة هو مفهوم غربي ناتج عن تاريخ علاقة الكنيسة الكاثوليكية مع ملوك وأمراء أوربا في القرون الوسطى. منذ الهجرة النبوية، ارتبط تاريخ الإسلام ارتباطا عضوياً في إدارة المجتمع والدولة ولم يتقوقع في الأمور الشخصية. منذ ١٤٠٠ عام تغيرت طبيعة المجتمع والدولة بشكل جذري عما كانت عليه في عصر الخلفاء الراشدين ولكن الفقه والتشريع الإسلامي حول علاقة الإسلام مع المجتمع والدولة والسلطة لم يوازي التغير العميق في المجتمعات والأنظمة السياسية
مبدئ “السياسة ليس لها دين والدين ليس فيه سياسة” هو مفهوم طوباوي غربي لا يمكن تطبيقه في مجتمعاتنا الإسلامية. وعلى الرغم من المظاهر الخارجية، فإن الغرب في الحقيقة لم يفصل أديانه عن سياساته بل استطاع يفصل رجال الدين عن السلطة وأن يصنع عقود اجتماعية وسياسية توضح وتضبط “علاقة” الدين بالسياسة. ولهذا عُقدة المسألة ليست في صياغة دستور يتم فيه فصل الدين عن السياسة أو ربطهما على الورق بل هي في دور الدين ضمن المجتمع وماهية “علاقة” الإسلام بالسياسة والسلطة الدنيوية. هل العلماء و “أهل الحل والعقد” هم من يمتلكون السلطة وهل سيطرتهم مطلقة وهل الدين والتدين ضرورة أساسية للعدالة القانونية والسياسية والاجتماعية وشرط أساسي للتقرب من مصادر السلطة؟
الكثير من “الإسلاميين” يرفضون الدولة المعاصرة بالكامل بغض النظر عن الأيديولوجية السياسية وينظرون للدولة المثالية من منطلق عقيدة “الولاء والبراء”. عندهم الأمة والدولة والخلافة لا تعني فقط “المسلمين” ولا تعني مجرد “المؤمنين” بل تعني فقط المؤمنين الذين يسيرون على الصراط المستقيم كما يراه أهل “الحل والعقد” ضمن الجماعة أو كما يراه أمير الجماعة؟ هذا الفكر يريد محاربة وقائع الحاضر بأوهام الماضي. هؤلاء لم ولن ينشئون دولة معاصرة ولن ينهضوا في أي مجتمع وليسوا موضوع هذه المقالة.
سوف يحاول البعض الأخر من “الإسلاميين” امتطاء الشعارات الإسلامية لأهداف دنيوية سلطوية بحتة وأن البعض سيحاول أن يبيع ويشتري ويُزايد بإسم الإسلام ليمتطي ظهر كرسي السلطة. والأمل أن شعوبنا لن تنسى أن استبداد البشر بإسم الله سيبقى إستبداد. يقول الكواكبي: “إنَّ الحكومة من أيّ نوع كانت لا تخرج عن وصف الاستبداد؛ ما لم تكن تحت المراقبة الشَّديدة والاحتساب الّذي لا تسامح فيه”. لنتذكر أن الكواكبي كان يتكلم عن إستبداد عثماني بإسم الدين. إنه لا يمكن لهذه المراقبة أو الاحتساب أن تتم بغير توزيع السلطة إلى أطراف لا تتحارب وإضافة ميزان صندوق الانتخاب كمراقب ومحاسب للسياسيين مهما كانوا.
البعض الأخر ممن يحملون شعارات إسلامية يَرَوْن أن صندوق الانتخاب لا يتناقض مع الشريعة ويوافقون على التبادل السلمي للسلطة. التحدي هنا هو هل تتطابق الممارسة العملية مع هذه الشعارات؟ لا شك أن بعضهم يريدون حرق المراحل والوصول سريعاً إلى نتيجة معادلة مستحيلة تختصر “الشعب” ب “المسلمون” ثم تختصر المسلمون ب “المؤمنون”؟ وهكذا يتغاضى بعض ممن يرفعون الشعارات الإسلامية عن صندوق الانتخاب الذي يصنع “حكم الشعب” كمجرد خطوة مرحلية للتمكن من “حكم الله” أو “حكم الشريعة”. الواقع أنه لا يمكن لفريق واحد أو عالم شريعة واحد أو مرجعية دينية واحدة أن تكون لوحدها مرجعية “حكم الله” أو مصدر “قانون تشريعي ديني ودنيوي وحيد” يربط السماء بالأرض. هذا واقع معاصر في إمامة الفقيه الشيعية الفارسية نظراً لإن مصدر التشريع الشيعي موحد عند الإمام الفقيه ولكنه يتعارض جزرياً مع الإسلام الذي يتبع سُنة الله ورسوله) صلعم)
تبنى بعض الإسلاميين موقف رفض حكم الشعب من مُنطلق أن “الشعب” ربما يوافق على قوانين دنيوية تتناقض مع الشريعة الإسلامية وتصبح قانوناً للبلاد مُنافي للشريعة. نقطة الخلاف الأساسية هي: ماذا لو تناقض حكم أغلبية الشعب سواء كان (صندوق الانتخاب) أو مجلس شعب منتخب، ماذا لو تناقض مع حكم الله (البعض نص واضح في القرآن الكريم والسنة وليس فيه جدل والبعض موضع اجتهاد). الجواب يبدو بديهياً ويُختصر في أربعة نقاط
أولاً: إذا كان أغلب الشعب “مؤمن” فلا يمكن لهذا التناقض أن يحدث لأن الشعب لن يصوت بعكس إيمانه، أما إذا كان أغلب الشعب في “جاهلية” معاصرة فلنا في سيرة الرسول بالهجرة والدعوة بالحُسنى خير مقياس وأفضل طريق. هنا مجال عمل المؤسسات الدينية هو المجتمع وليس السلطة. إن استخدام سلطة الدولة لفرض الإيمان يتناقض مع نص القرآن الصريح “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”.
وثانياً: هذا المفهوم يتناقض مع قوله صلّى الله عليه وسلّم “لا تجتمع أمتي على ضلاله”. فإذا ضّل “الشعب” فيتوجب تعليمه وإرشاده بالحكمة والنصيحة وحُسن التعامل بالمعروف. وهذا هو الطريق الأسلم والأفضل من فرض الإيمان بقوة سلطة الدولة. باختصار هذه التناقضات محتملة فقط إذا لم يكن أغلب الشعب “مؤمن” والحل هنا لا يكمُن بأن يتم فرض الإيمان على الأغلبية بقوة السلاح أو التهديد به (مثل المطوعين في السعودية) بل بالعمل الاجتماعي المنظم بالحُسنى والكلمة الطيبة. يقول الإمام محمد الغزالي رحمه الله “الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل … كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن … فالحرية هي أساس الفضيلة”.
ثالثاً: لا مفر من المساواة القانونية والحقوقية التامة بين كافة مكونات المجتمع بغض النظر عن التصنيفات الأثنية أو الدينية وهذا يتطلب ألا يُفهم حكم الأكثرية كأنه استبداد على الأقلية. لا يصح أن يكون الإيمان هو ميزان العدالة البشرية، الإيمان هو أحد مصادر العدالة السماوية، الإيمان هو علاقة خاصة بين المخلوق والخالق
رابعاً: هل يصُح أن تكون السلطة السياسية الدنيوية هي مصدر تشريع، تنفيذ وتطبيق الإيمان أم أنها مجرد أداة لخدمة الشعب من أفراد الشعب؟ هذه نقطة مهمة للغاية بحثها بالتفصيل العديد من المفكرين ومنهم فرانسيس فوكو ياما. يقول فوكو ياما (الذي بدء كتاباته بمفهوم أن العلمانية الغربية سوف تنتصر على باقي الحضارات ثم تراجع عن بعض مواقفه) أن المؤسسات الدينية الإسلامية السنية كانت على أغلب تاريخها “منفصلة” هيكليا عن السلطة على الرغم من أن كل أنواع السلطة، أكانت خلافة عثمانية أو عباسية أو غيرها كانت تستخدم المؤسسات الدينية وليس العكس. النقطة المهمة للغاية هنا أنه بسبب سيطرت أنظمة الحكم المتتابعة على المؤسسات الدينية الإسلامية، لم يتمكن التشريع الإسلامي السني من أن يُكوْن مفهوم موحد حول علاقة الدين والسلطة. فعلى الرغم أن مصادر التشريع الإسلامي الأربعة واضحة (القرآن الكريم، والسنة، والإجماع والقياس) فإنها جميعا لم توصلنا الى مفهوم موحد وواضح حول علاقة الدين بالسلطة، لهذا نجد السلفية التي تخضع للحاكم بشكل مطلق تتناقض كليا مع السلفية الجهادية ولا يزال مفهوم الشورى الملزمة يتناقض مع مفهوم شورى النصيحة
وبما أن تاريخ علاقة السلطة مع المؤسسات الإسلامية هو موضوع جوهري لهذه المقالة، فإن علينا الإجابة على تساؤلات مشروعة طرحها فرانسيس فوكو ياما في كتابه “أصول النظام السياسي” (عام ٢٠١١) حول علاقة الإسلام والسلطة
لماذا لم يستطيع علماء المسلمين منذ ألف وأربعمئة عام أن يفرضوا سلطة دينية توازن أو تضبط سلطة الخلفاء والملوك والسلاطين؟ بمعنى أخر، لماذا لم يستطيع علماء المسلمين في أغلب التاريخ الإسلامي صناعة سلطة دينية تضبط تسلط الملوك والخلفاء وانقسموا الى أما علماء سلاطين أو علماء معارضين لحكم السلاطين؟
لماذا لا يستطيع العلماء المسلمين السنة حتى الآن أن يتفقوا (بطريقة إجماع فقهي) على أدنى العوامل المشتركة لضوابط وأليات السلطة السياسية؟
باستثناء الخلفاء الراشدين، لماذا كانت السلطة العسكرية والسياسية منفصلة ومستقلة عن السلطة الدينية في أغلب تاريخ الإسلام السني؟
لماذا لم يستطيع علماء الإسلام السنة عبر تاريخهم أن يصنعوا مؤسسات دينية هرمية منظمة وقادرة على توحيد الصف والكلمة. علما أن العديد من الأديان التي لا تحتوي كهنوت بابوي ولا إماميه شيعية قد استطاعت أن تبني تنظيما مركزيا؟
لماذا لم تتطور القوانين المبنية على الشريعة الإسلامية في أحوال المجتمع والسياسة وضوابط السلطة وتقوقعت في الأحوال المدنية والشخصية؟
الأسئلة الخمسة لا تتعلق بالدِّين الحليف بقدر ما تتعلق “بتاريخ” علاقة الدين والسلطة في العالم الإسلامي. في الجدل المستمر والمعاصر حول العلمانية والإسلام لا يمكن لشعوبنا أن تنسلخ تماماً عن تاريخها بمجرد أن نزرع مفاهيم حديثة أكانت غربية أو شرقية لهذه العلاقة. ولكن أيضا لا يمكننا سوى أن نُحمِّل المؤسسات الدينية السنية جزء أساسي من مسؤولية الفشل التاريخي في الإجماع على فقه معاصر لا يتناقض مع الواقع ومستقل عن التاريخ.
عند مقارنة مبدأ مشروعية الشورى بمفهومها الإسلامي بالديمقراطية فإنك ستجد أن مفهوم “الشورى” ليس فقط مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بل أيضاً من تاريخ طويل من الخلفاء والسلاطين الذين سلبوا مفهوم الشورى من محتواه العملي. أما الديمقراطية فهي تستمد صلاحيتها ومشروعيتها من الشعب باعتباره مالك السلطة. هناك من يقول إن المفهوم الشرعي للشورى يتناقض كليا مع المفهوم المعاصر للديمقراطية
هنا أود أن أقول إن أسباب هذا التناقض والتحدي الأساسي ليس الجدل العقيم والنظري حول تناقض أو تناسب الشريعة الإسلامية مع المفهوم العلماني لسلطة الشعب، التحدي الأساسي هو كيف يتم اختيار من يملك السلطة وماهي ألية تبادل السلطة وكيفية خلق توازن يمنع فرد أو مجموعة أفراد أو حزب أو جماعة من التحكم في البلاد ورقاب العباد؟ رفض دور وأهمية صندوق الانتخاب ربما يحول مصدر السلطة إلى “الأقلية الفضيلة” التي تضع نفسها ليس فقط كمصدر السلطة السياسية بل كمصدر التشريع السماوي وبهذا يصبح “إن الحكم إلاّ لله” بيد فئة ترى سلطتها السياسية ذات مصدر إلهي ومن يختلف معها لم يعد معارضاً سياسياً بل كافر وخارج عن طاعة ولي الأمر والإمام. هناك في سورية أيضاً من يفرض بقوة السلاح “البيعة” لأمير مجهول يعيش في ظلام مدقع أو في أحد فروع المخابرات الدولية؟
ضاع القرن الماضي في جدل بيزنطيني حول دور الشريعة الإسلامية في “دستورات” العديد من دول الاستبداد في الشرق الأوسط. ومنها الخلاف حول “ال” التعريف كالقول أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريع” أم أنها “المصدر الرئيسي للتشريع”. ولكن أهم ما ضاع هو حقيقة أن طبيعة “السلطة” الاستبدادية لم ولن تتغير مهما كان نص الدستور. حتى يتم توضيح تناسب مفهوم الشورى مع الديموقراطية، هناك أسئلة لم يتوصل علماء المسلمين السنة (علماء السلطة و علماء المعارضة) حتى الآن الى إجماع فقهي حول الإجابة الواضحة عليها وهي:
كيف يتم اختيار “أمير” الجماعة أو “الخليفة” أو “الرئيس” ومن يقوم بتزكيته ومن يحق له أن “يبايع” أو يصوت له؟
هل يصبح الأمير (أو الرئيس) أميراً مدى الحياة أم لفترة محددة؟ إن التاريخ الإسلامي الحافل بعلماء الدين الذين وهبوا السلاطين حقاً سماوياً بأن يحكموا حتى الممات ثم يورثوا الحكم لأبنائهم بشتى الطرق هو من صميم مشكلة الاستبداد المستعصية في بلادنا
هل يصبح بيد “الأمير” كل القرارات ويُصبح ذا سلطة مطلقة أم أنه يبقى ذو سلطة محدودة؟
من يملك الصلاحية أن يُسائل الحاكم على أفعاله دون أن “يكسر عصى الطاعة”؟
بعض الاتجاهات السياسية الإسلامية تُصر أن مفهوم “الشورى” لا يتضمن إلزام ولي الأمر بالشورى وأن الشورى هي للنصيحة فقط وليست مُلزمة. وبعضهم لا يرى ضرورة للشورى من عامة الشعب بل من فئة قليلة مُختارة (أهل الحل والعقد)؟ من هم أهل الحل والعقد ومن يختارهم وكيف يتم اختيارهم؟
أحد أهم التحديات الأساسية للإسلام السياسي هو أن يتفق جمهر العلماء والمفكرين الإسلاميين على مفهوم إسلامي معاصر وواقعي حول مصدر السلطة وأليات ضبطها. لقد مضى مائة عام على زوال الخلافة العثمانية ولكن لم ينتهي إرث الخلاف حول كيفية اختيار وشروط بقاء وطُرق تبديل “أمير المؤمنين” عند بعض الإسلاميين أو رئيس الجمهورية عند البعض الأخر. وهكذا يستمر الجدال العقيم حول شكل الدولة الإسلامية الفاضلة بين آمال إعادة صنع نظام الخلفاء الراشدين وواقع عالم إسلامي مُشتت ومتناقض.
تحدي شعوب المنطقة لن يكون الخلاف حول الأيديولوجية السياسية ولن يكون حول نص أي دستور بل سيكون حول مقدار كفائه وأخلاق وإخلاص من يصعد إلى دفة الحكم. وبما أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة فإنه لا مفر من عدة مكونات أساسية
ضرورة توزيع “السلطة” أفقياً وعامودياً بشكل ألا يتحكم بها شخص واحد أو مجموعة واحدة مهما كانت
ضرورة الاحتفاظ بأدوات قوية للمراقبة والاحتساب كمجلس للشعب وقضاء مستقل
التوصل لعقد اجتماعي عميق يتفهم أن مصدر السلطة الأساسي هو صندوق الانتخاب
حرية الرأي وحرية الإعلام هما أيضاً ضامنان أساسيان للمراقبة والاحتساب
تفاهم اجتماعي عميق وضمانات عملية بأنه لا يحق لمن يملك الأغلبية السياسية أن يسلب الأقلية أية من حقوقها
إن ما حدث في الجزائر ثم مصر قد دمر الثقة في صندوق الانتخاب عند شريحة أساسية من المجتمع العربي. نأمل أن تنجح التجربة التونسية والتركية في إعادة بناء هذه الثقة. شعار الإخوان المسلمين التاريخي هو أن “الإسلام هو الحل” بينما شعار العديد من العلمانيين هو أن “الإسلام هو المشكلة“. لن تنهض بلادنا حتى يتفق أغلب علماء المسلمين حول مفهوم مصدر السلطة وأليات تبادلها وضوابط التحكم بها؟ للأسف علماء المسلمين لا يزالون أكثر تفرقاً من مجتمعاتنا الممزقة؟ يجب أن يُوضح أغلبية العلماء علاقة الإسلام المعاصر بالسلطة والسياسة. وهكذا نأمل أن يتمكن علماء المسلمين المعاصرين والمثقفين الأكاديميين والنخبة الاجتماعية والاقتصادية من صناعة “حل للمشكلة” عن طريق فقه معاصر يُزيل كاهل تاريخ الاستبداد وعن طريق عقليات متنورة تتقبل الاختلاف بل وتثمنه
ملاحظة: لم أكتب هذه المقالة من منطلق علم الشريعة لأنني لست متمرس وخبير بها ولموضوع الشريعة علماء وخبراء أفضل مني، ولم أكتب هذه المقالة من منطلق فكري بحثي نظري أكاديمي يعود لخبراء المجتمع والسياسة بل رغبت في طرح هذا الموضوع من منطلق عملي ومن وقائع خبرة عملية عشتها في مناصب حكومية في ولاية كاليفورنيا خلال ١٨ عام بما فيها ٤ سنوات في منصب رئيس بلدية ثاني أكبر مدينة في محافظة سان دييغو. أما حان الوقت لأوطاننا أن تتجاوز صراع الطواحين حول نظريات سياسية لا تتطابق مع واقع العصر وتقدم البشرية
فإن أصبتُ فلا عجب ولا غرر
وإن نقصتُ فإن الناس ما كملوا
والكامل الله في ذات وفي صفة
وناقص الذات لن يكمل له عملُ